هل يستطيع نظام الامتحانات الإلكترونية تقييم الأسئلة المقالية؟

أثار تطبيق نظام الامتحانات الإلكترونية تساؤلات واسعة حول ما إذا كان يتعامل مع الأسئلة المقالية، وذلك بعد انتشار خبر قرار تطبيقه في الجامعات المصرية. ويأتي ذلك في إطار الخطوات التي تتخذها وزارة التعليم العالي بمواكبة التعليم الدولى وتوحيد آليات تقييم طلاب الجامعة فى التحصيل العلمى بمختلف الجامعات المصرية.

فبين مؤيد ومعارض وحائر في أمر الامتحانات الإلكترونية وجدواه، يظل هناك السؤال التالي: لا تعني الامتحانات الإلكترونية سوى بأسئلة الاختيار من متعدد فقط، والتي يرى البعض أنها تعيق المصحح عن إستيعاب القدرات الإبداعية لدى الطالب كليًا. فهل هذا صحيح؟

الامتحانات الإلكترونية - الطلاب

للإجابة على هذه التساؤلات يجب أولًا تحديد اسم البرنامج المراد التحدث عنه. فهناك عشرات البرامج التي يمكننا ذكرها والتي تقدم الامتحانات الإلكترونية.

لتعرف أكثر عن كوركت نظام القياس والتقويم الشامل، اضغط هنا

ولكن سنتحدث هنا عن منظومة كوركت للامتحان الإلكتروني والامتحانات الموحدة تحديدًا. فهي تعتبر من أوائل الأنظمة المتكاملة في ميكنة الاختبارات وقياس مؤشرات أداء الطلاب (اقرأ عن الغش في الامتحانات: ما أسبابه السيكولوجية وكيف نتفاداه؟). وبالإضافة إلى ذلك فهي تساعد على إنشاء بنوك أسئلة لأكثر من 20 نوع من الأسئلة.

ولكن الآن علينا الإجابة على الأسئلة التالية: ما هي الأسئلة المقالية؟ وما سبب الاهتمام بها؟ وما دورها في عملية القياس والتقويم؟

ما هي الأسئلة المقالية؟

عرّف جون م. ستاناكر– وهو أحد أعلام مجال الاختبارات الدراسية – الأسئلة المقالية في 1951 بأنها “عنصر اختبار يحتاج إلى استجابة يصنعها الممتحن، عادة في شكل جملة واحدة أو أكثر”.

ويرى جون أنه لا يمكن تصنيف إجابات الأسئلة المقالية بأنها صحيحة أو خاطئة. فالحكم على دقتها وجودتها يختلف من شخص إلى آخر شرط كونه متخصصًا في موضوع المقال.

أهمية الأسئلة المقالية في القياس والتقويم

يرى المعلمون والباحثون في مجال القياس والتقويم أن الأسئلة المقالية تختلف اختلافًا كليًا عن باقي أنواع أسئلة القياس.

فهي تختبر قدرات الطلاب على الإتيان بإجابة بدلًا من اختيارها فقط. لهذا يستخدم واضعو الامتحانات مثل هذه الأسئلة، لقدرتها على كشف قدرات الطلاب على التفكير، والإبداع، والتحليل، والحكم والتقييم.

لدى منظومة كوركت للنظام والتقويم الرد على الرأيين التاليين عن الأسئلة المقالية بالامتحانات الإلكترونية.

1. الرأي

هناك علم وهناك ما سيظل دومًا فوق العلم: العنصر البشري والإنساني. فنحن مهما تقدم بنا العلم، تظل التكنولوجيا والآلات مجردة من العواطف والمشاعر الإنسانية.

ومن هذا المنطلق، يرى مؤيدو هذا الرأي أننا لا نستطيع وضع الوجدان والمشاعر فى شريحة أو برنامج.

إبداع - الأسئلة المقالية - الامتحان الإلكتروني

المصدر: thenextweb.com

حتى الآن لا يوجد حاسب آلي يستطيع الحكم على القدرة التعبيرية الجمالية في الأسئلة المقالية، فهي متغيرة من طالب إلى آخر وتذوقها يعتمد على العواطف والمشاعر وهو ما يميز البشر عن الكمبيوتر.

ويكون ذلك خاصة في كليات مثل كلية الآداب والألسن وغيرهما من الكليات التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الإبداع.

التصحيح المباشر

تخصص منظومة الامتحانات الإلكترونية كوركت خانة للطالب لكتابة المقال. ثم يعرض الإجابة إلكترونيًا للمصحح للتصحيح. فهو يصور المقال الذي يكتبه الطالب في ورقة الإجابة، ويقدمه للمصحح ليقرأه ويصححه.

ومن شأن هذا النظام أن يتيح الفرصة كاملة للمصحح ليتذوق المقال وجدانيًا وفنيًا ويفتح المجال للطالب لإستخدام ملكاته في الإبداع.

2. الرأي الآخر

يرى الرأي الآخر أنه لا يوجد أفق لقدرات الإنسان وإمكانياته. فقد حققنا آلاف الإنجازات واستطاعت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تلبية حاجات أساسية في مختلف مجالات الحياة على مر السنين. لذا لا يمكننا التنبؤ بمسار تقدم التكنولوجيا.

فمثلًا، تعتمد معظم مؤسسات نشر الأبحاث العلمية والجامعات الآن على عشرات البرامج المتطورة المختلفة لمقارنة التشابهات وكشف الاقتباس وسرقة النصوص العلمية.

فهي تقرأ النص الذي يقدمه الباحث إليها وتقارنه بأية أبحاث أخرى سبق نشرها لضمان حقوق الملكية الفكرية، وجودة البحث، وعدم إمكانية الغش.

حاسة الشم - كمبيوتر
المصدر: https://www.sciencenews.org/

ولم يقف التقدم العلمي عند مجال البحث العلمي فقط، بل اخترع الإنسان كمبيوتر يميز الرائحة. فقد استطاع ميرثي –أستاذ علم الأحياء الجزيئي والخلوي– برمجة كمبيوتر على تمييز الأنماط العصبية المرتبطة بالروائح المختلفة عن طريق لوغاريتميات محددة.

وبذلك استطاع كمبيوتر ميرثي التعرف على أية رائحة وتمييزها وسط خليط من الروائح الأخرى. وتعتمد هذه التجربة على حقيقة أن كل رائحة تبعث نشاطًا عصبيًا مميزًا ومختلفًا عن أي نمط آخر.

ولا يبعد هذا كثيرًا عن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي “ريال آيز” التي تستطيع قراءة مشاعر وتعبيرات وجه مشاهدي الإعلانات لقياس جودتها.

ففي 2018، قام مبتكر “ريال آيز” الإنجليزي الأصل بتجربة تحليل ردة فعل المشاهدين تجاه إحدى أشهر إعلانات الكريسماس في بلده، والتي قدمها المغني إلتون جون.

وجاءت النتيجة كالتالي: تأثر المشاهدون بالطفل الصغير في نهاية الإعلان أكثر من تأثرهم بظهور المغني. لذا كان بالإمكان اختصار مشاهد المغني التي اعتبرها الناس مملة وإطالة مشاهد الطفل.

إذًا لا يمكننا رفض فكرة تعامل العلم والكمبيوتر مع العاطفة رفضًا قاطعًا، أليس كذلك؟ وهنا يأتي دور نظام الروبريك لتصحيح الأسئلة المقالية.

نظام جديد: نظام الروبريك

ظهر تحديثًا جديدًا يتكلم عنه الكثيرون -وسيطبق قريبًا في نظام كوركت للامتحانات الإلكترونية- وهو نظام الروبريك الجديد. ومن شأن هذا النظام الجديد أن يكون أولى خطوات ثورة الأسئلة المقالية في الامتحانات الإلكترونية. وتعتبر هذه الخطوة المستقبلية بمثابة بوابة لمستقبل الامتحانات الإلكترونية في الكليات النظرية.

ما هو نظام الروبريك؟

الروبرك هو أحد أدوات حساب علامات التقييم في الأسئلة المقالية عند إجراء الامتحانات الإلكترونية. وهي توفر وقت المصحح توفيرًا هائلًا.

فبدلًا من تصحيح مئات الأسئلة المقالية للطلبة، يحدد المصحح مسبقًا الجمل أو الإجابات التي من الواجب إشتمالها في المقال ليكتشفها النظام ويعرضها للمصحح. لا يزال المصحح بيده وضع الدرجات ولكن الروبريك يعتبر خطوة نحو إنشاء منظومة امتحانات أكثر عملية وكفاءة.

ماذا بعد الروبريك؟

يتطلع الكثير من المهتمين بتكنولوجيا التعليم إلى ابتكار نظامًا يمكنه تصحيح الأسئلة المقالية بأكملها بدون أي تدخل من المصحح. ولكن تطبيق هذا يتوقف على عامل مهم. وهو إدخال آلاف المقالات الممتازة، والجيدة، والمقبولة ليتمكن النظام من المقارنة بينهم وتصحيح المقالات في المستقبل بناء على هذا. فهكذا يعمل الذكاء الاصطناعي في الأساس!

سيكون ذلك الابتكار رائع بالفعل! فهو سيوفر الكثير من المهام على المصحح والذي عادة ما يكون الأستاذ الجامعي نفسه. إذًا، ما المشكلة؟ ما الذي يمنعنا من ذلك؟

يقول بيتر جرين – أحد المتخصصين في مجال التعليم – في فوربس إن ذلك يضع تصحيح الأسئلة المقالية أمام عائق كبير. فمن سيحدد المقالات “المقبولة” أو “الجيدة”؟ من الذي سيختار نماذج المقالات؟ ألا يعتبر ذلك انحيازًا؟

وعلى الجانب الآخر، يرى بيتر أن ذلك يحد من استقلالية التعبير وحريته. فاستخدام الذكاء الاصطناعي في التصحيح كليًا يعني أن المقالة الجيدة تشبه فقط الكثير من المقالات الأخرى! ألا يقيد ذلك تنوع التفكير وقدرتنا على اكتشاف مواهب فذة جديدة؟

ولكن المستقبل يدعونا لعمل ما نظنه مستحيل. إذا عاد بنا الزمن لعشرات من السنوات في الماضي لن نستطيع تخيل ما وصلنا له الآن.

لتعرف أكثر عن كوركت نظام القياس والتقويم الشامل، اضغط هنا

المصادر:

  1. https://www.elwatannews.com/news/details/1794974
  2. https://remarksoftware.com/products/test-grading/
  3. https://testing.byu.edu/handbooks/WritingEffectiveEssayQuestions.pdf
  4. https://www.chicagotribune.com/news/ct-xpm-1990-08-22-9003100241-story.html
  5. https://www.researchgate.net/post/Can_technology_replace_a_teacher.

عن ياسمين نصر

ياسمين نصر تعمل في مجال المحتوى منذ 2017. فقد عملت كمترجمة وكاتبة محتوى ومحررة ومدققة لغوية ومعلمة لغة إنجليزية. وهي حاصلة بكالوريوس في اللغة الإنجليزية، والترجمة، والأدب، من كلية الألسن بجامعة عين شمس، 2013. كما أنها حائزة على شهادة الترجمة الأدبية والإعلامية، من الجامعة الأمريكية في القاهرة. اليوم ياسمين كاتبة مهتمة بتكنولوجيا التعليم وخصوصًا تقنيات التصحيح الإلكتروني للاختبارات، وأنظمة القياس والتقويم وإدارة الاختبارات الإلكترونية، وأنظمة إدارة التعلم الإلكتروني وعلاقتها بالاعتماد الأكاديمي وجودة الاختبارات.

شاهد أيضاً

التقويم الختامي وأهميته في تطوير العملية التعليمية

التقويم الختامي وأهميته في تطوير العملية التعليمية

تختلف طرق التدريس من منظومة إلى أخرى، وتتنوع عمليات التقويم على حسب دورها في تحسين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *